الثعلبي
344
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
من يجعل الله عليه إصبعا * في الشر أو في الخير يلقه معا فالإصبع أيضا في اللغة الإصبع . فمعنى الحديث بين مملكتين من ممالكه ، وبين الإزاغة والإقامة والتوفيق والخذلان . قال الشاعر : حدّثت نفسك بالوفاء ولم تكن * للغدر خائنة مغل الإصبع « 1 » وَاتَّقُوا فِتْنَةً أي اختبار وبلاء يصيبكم . وقال ابن زيد : الفتنة الضلالة لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً واختلفوا في وجه قوله لا تُصِيبَنَّ من الاعراب . فقال أهل البصرة : قوله ( لا تُصِيبَنَّ ) ليس بجواب ولكنّه نهي بعد أمره ، ولو كان جوابا ما دخلت النون . وقال أهل الكوفة : أمرهم ثمّ نهاهم وفيه تأويل الجزاء فإن كان نهيا كقوله : يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ « 2 » . أمرهم ثمّ نهاهم ، وفيه تأويل الجزاء وتقديره : واتقوا الله إن لم تنتهوا أصابتكم . وقال الكسائي : وقعت النون في الجر بمكان التحذير ، فلو قلت : قم لا أغضب عليك لم يكن فيه النون لأنّه جزاء محض . وقال الفراء : هو جزاء فيه طرف من النهي كما تقول : أنزل عن الدابة لا يطرحك . ولا يطرحنك فهذا [ جزاء من ] الأمر بلفظ النهي . ومعناه : إن تنزل عنه لا يطرحنّك . قال ابن عباس : نزلت هذه الآية في أصحاب النبيّ صلى اللّه عليه وسلم خاصة . وقال : أمر الله المؤمنين أن لا يقروا المنكر بين أظهرهم فيعمهم الله بالعذاب . وقال الحسن : نزلت في عليّ وعمار وطلحة والزبير قال الزبير بن العوّام : يوم الجمل لقد قرأنا هذه الآية زمانا وما أرنا من أهلها فإذا نحن المعنيون بها . وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً . فحلفنا حتّى أصابتنا خاصّة . قال السدي : هذه الآية نزلت في أهل بدر خاصّة فأصابتهم يوم الجمل فأقبلوا . وقال عبد الله بن مسعود ما منكم من أحد إلّا هو مشتمل على الفتنة إنّ الله يقول :
--> ( 1 ) البيت أنشده أبو عبيد للكلابي كما في اللسان : 13 / 144 ، وتاج العروس : 9 / 194 . ( 2 ) سورة النمل : 18 .